الشيخ البهائي العاملي

67

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

- رضوان الله عليهم - ، فقد انتقض طرد كلّ من هذين التعريفين بكلّ واحدة من تلك الأربع . قلت : هذا القول وإن قال به جمع من السلف والخلف إلّا أنّ الحقّ خلافه . واستدلالهم بالارتباط المعنوي بين كلّ وصاحبتها ، وبقول الأخفش والزجّاج « 1 » : إنّ الجارّ في قوله - عزّ وعلا - : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 2 » متعلّق بقوله - جلّ شأنه - : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 3 » ، وبعدم الفصل بينهما في مصحف أبيّ بن كعب « 4 » ضعيف ؛ لوجود الارتباط بين كثير من السور التي لا خلاف بين الأمّة في تعدّدها ، فليكن هذا من ذاك . وكلام الأخفشين « 5 » لا ينهض حجّة في أمثال هذه المطالب . وتعلّق الجارّ بقوله سبحانه : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ « 6 » لا مانع عنه « 7 » . وعدم الفصل في مصحف أبيّ لعلّه سهو منه على أنّه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الأمّة . وأمّا ما ذكره جماعة من مفسّري أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - كشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في تفسيره المسمّى ب « التبيان » « 8 » ، وثقة الإسلام أبي علي

--> ( 1 ) . حكاه عنه الطبرسي في « مجمع البيان » ج 10 ، ص 450 ، ذيل إعراب الآية ( 1 ) من سورة قريش ؛ « معاني القرآن وإعرابه » للزجّاج ، ج 5 ، ص 365 . ( 2 ) . قريش ( 106 ) : 1 . ( 3 ) . الفيل ( 105 ) : 5 . ( 4 ) . قال الشيخ : « أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار : من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكنّى أبا المنذر ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان يكتب الوحي ، آخى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، شهد بدرا والعقبة الثانية ، وبايع لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وعدّه البرقي في آخر رجاله من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر . انظر « معجم رجال الحديث » ج 1 ، ص 364 ، الرقم 374 ، ( أبيّ بن كعب ) . ( 5 ) . أي : الأخفش والزجّاج ؛ وفي « م » : « الأخفش » . ( 6 ) . قريش ( 106 ) : 3 . ( 7 ) . في « م » : « منه » . ( 8 ) . « التبيان » ج 10 ، ص 412 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة قريش .